أبي الفرج الأصفهاني
295
الأغاني
قال : أن تكتب إليه بمثل ما كتبت به إلى سعيد . فكتب معاوية إليه يعزم عليه أن يضرب أخاه مئة . فضربه خمسين ، وبعث إلى ابن حسان بحلة ، وسأله أن يعفو عن خمسين . ففعل ، وقال لأهل المدينة : إنما ضربني حد الحرمئة ، وضربه حد العبد خمسين . فشاعت هذه الكلمة حتى بلغت ابن الحكم . فجاء إلى أخيه فأخبره ، وقال : لا حاجة لي فيما عفا عنه ابن حسان . فبعث إليه مروان : لا حاجة لنا فيما تركت ، فهلم فاقتص من صاحبك . فحضر فضربه مروان خمسين أخرى . امرأته الكلبية أخبرني الحسن بن علي ، قال : أخبرنا أحمد بن الحارث ، قال : حدثنا المدائني ، عن يعقوب بن داود الثقفي ومعاوية بن محارب [ 1 ] : أن معاوية تزوج امرأة من كلب ، فقال لامرأته ميسون أم يزيد بن معاوية : ادخلي فانظري إلى ابنة عمك هذه [ 2 ] . فأتتها فنظرت إليها ، ثم رجعت فقالت : ما رأيت مثلها ، ولقد رأيت خالا تحت سرتها ليوضعنّ تحت مكانه في حجرها / رأس زوجها . فتطير من ذلك ، فطلقها ، فتزوجها حبيب بن مسلمة ، ثم طلقها ، فتزوجها النعمان بن بشير ، فلما قتل وضعوا رأسه في حجرها . مقتله قالوا : وكان النعمان بن بشير لما قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط ، في خلافة مروان بن الحكم ، أراد أن يهرب من حمص ، وكان عاملا عليها ، فخالف ودعا لابن الزبير ، فطلبه أهل حمص ، فقتلوه واحتزوا رأسه . فقالت امرأته هذه الكلبية : ألقوا رأسه في حجري ، فأنا أحق به . فألقوه في حجرها ، فضمته إلى جسده ، وكفنته ودفنته . يغضب من معاوية فيرضيه أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعي ، قال : حدثنا أبو غسان دماذ ، قال : حدثنا أبو عبيدة ، قال : نظر معاوية إلى رجل في مجلسه ، فراقه حسنا وشارة وجسما ، فاستنطقه فوجده سديدا . فقال له : ممن أنت ؟ قال : ممن أنعم اللَّه عليه بالإسلام ، فاجعلني حيث شئت يا أمير المؤمنين . قال : عليك بهذه الأزد الطويلة العريضة ، الكثير عددها ، التي لا تمنع من دخل فيهم ، ولا تبالي من خرج منهم . فغضب النعمان بن بشير ، ووثب من بين يديه ، وقال : أما واللَّه أنك ما علمت لسيء المجالسة لجليسك ، عاقّ بزورك [ 3 ] ، قليل الرعاية لأهل الحرمة بك . فأقسم عليه إلا جلس فجلس . فضاحكه معاوية طويلا ، ثم قال له : إن قوما أولهم غسان وآخرهم الأنصار ، لكرام . وسأله عن حوائجه ، فقضاها حتى رضى . أوّل شعر قاله نسخت من كتاب أبي سعيد السكري بخطه : أخبرنا ابن حبيب ، قال : قال خالد بن كلثوم . / خرج النعمان بن بشير في ركب من قومه وهو يومئذ حديث السن ، حتى نزلوا بأرض من الأردنّ يقال لها
--> [ 1 ] كذا في ف ، مب وفي بقية الأصول : مسلمة بن محارب . [ 2 ] كانت ميسون بنت بحدل أم يزيد كلبية أيضا ، وكليب من قضاعة . [ 3 ] الزور : مصدر مراد به الزائر أو الزائرون .